جلال الدين الرومي

428

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

[ شرح من بيت 600 إلى بيت 750 ] ( 600 - 601 ) في البيتين إشارة إلى حديث يروى عن الرسول قوله : « الصبر رأس الايمان » ، وكذلك قوله : « من لا صبر له فلا ايمان له » . ( 603 - 605 ) يبين الشاعر هنا أن الهوى يلون الحكم على الأشخاص ، فعين الرضى يخفى عليها عيب الانسان وعين السخط تبدى مساوئه . ويعجب الشاعر من هذا ، فيقول ان مثل هذا الشخص الذي تتناقض حوله الآراء يكون حينا سمكة وحينا شصا ، أو يكون نصفه مؤمنا ونصفه كافرا ، لو كان لنا أن نصدق هذه الآراء المتناقضة . ( 606 ) يبين الشاعر خطأ الناس في أحكامهم المتناقضة على الفرد الواحد ، ويستشهد على ذلك بقوله تعالى : « هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، والله بما تعملون بصير » ( 64 : 2 ) . فالمرء لا يكون كافرا ومؤمنا في الوقت ذاته . ( 609 ) من الأمثلة الدالة على خطأ النفس الساخطة في الحكم على الأفراد ما لقيه يوسف من كره اخوته وسوء فعلهم . فسخط نفوسهم عليه جعله يبدو قبيحا في أعينهم . ( 610 - 611 ) ينتهى الشاعر هنا إلى النتيجة التي مهد للوصول إليها ، وهي أن الخيال القبيح يضل عن العقل ، وهذه بدورها تضل عين الحس . ( 612 - 613 ) الانسان - في ظاهره - يبدو حسيا مقيدا بالمكان ، ولكنه بأصله الروحي ينتمى إلى اللامكان . فلو أنه تخلص من سلطان الحس ، فُحتت أمامه عوالم الروح الفساح . ان عليه أن يتخلص من هذا العالم الحسي لأنه يفرض عليه موقعا سيئا ، يجعل الهزيمة حتما عليه . وقوله : « العالم ذو الجهات الست » يقصد به العالم الحسى المقيد بجهات ست هي : اليمين والشمال والأمام والوراء ، والفوقية والتحتية .